رسالة القائد.. خارطة طريق ملهِمة

ليس بغريب ولا جديد أن يُطلِق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» خارطة طريق لنستنير بها في رحلتنا نحو المستقبل.

القائد الملهِم ذو الرؤية الثاقبة عوّدنا أن يقدّم كلّ فترة مجموعة من النصائح والرؤى والتوجيهات التي ترسم خطواتنا للقادم من الأيام، إمّا عبر كتاب قيّم، أو استراتيجية سابقة للعصر، أو مبادرة ملهِمة.. واليوم يوجّه سموّه (رسالة الموسم الجديد) برؤية متكاملة لمنهج العمل، وثقة لا يشوبها الشك بمستقبل باهر تنتظره دولة الإمارات العربية المتحدة.

لقد وجّه الحاكم «رعاه الله» مجموعة من الرسائل التي تنمّ عن حكمة ونظرة ثاقبة وفكر متطور، فحين يقول: «مكان المسؤولين والوزراء والقادة هو الميدان»، تكون دعوة لهم لكي يغادروا مكاتبهم ويخرجوا إلى الساحات والميادين، لكي يرواما يتمّ إنجازه في كل موقع من مواقع العمل.

لذلك فمن المتوقّع أن يقوم المسؤولون في مختلف مفاصل العمل بدراسة هذه الرسالة لتنفيذ ما ورد فيها، واعتبارها دستور عمل، ومنهجاً يسيرون عليه.

في رسالته الثانية، يؤكّد سموّه على ضرورة ضبط وسائل التواصل الاجتماعي التي بات بعض الأشخاص يستخدمونها بالإساءة لسمعة دولة الإمارات والنيل من مكانتها، فيقول: «لن نسمح أن تعبث مجموعة من المغردين بإرث زايد الذي بناه لنا من المصداقية وحب واحترام الشعوب. صورة الإمارات والإماراتي لابد أن تبقى ناصعة كما بناها وأرادها زايد».

رسالة واضحة ومباشرة لكلّ من يتقمّص دور البطولة من خلف شاشة إلكترونية، لكي يثير الأقاويل ويشعل النفوس، عبر بضع كلمات يخطها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، ويكون وراءها ما وراءها من ردات فعل تسيء إلى ما تمّ بناؤه وإنجازه.

وفي رسالته الثالثة، يتوقّف صاحب السمو عند ملفّ التوطين ليؤكّد أنّه ما زال أولوية، وأنّ هذا الملفّ سيحظى بالمزيد من الاهتمام في المرحلة المقبلة، وفي هذا دعوة للمعنيين لإعادة دراسة ملف التوطين من جميع جوانبه.Volume 0%

«نحن دولة تسعى لتحقيق قفزات اقتصادية نختصر فيها الزمن».. رسالة لكلّ العالم وليس للإماراتيين فقط، فاقتصاد دولتنا بني على مبدأ النمو السريع والقويّ، وحقّقنا في المجال الاقتصادي إنجازات رائدة على المستوى العالمي، ولكننا -تماشياً مع ما يشهده العالم عامة والمنطقة العربية خاصة من تغييرات اقتصادية نحتاج إلى خطط اقتصادية وتنموية تسابق الزمن، لتحقيق نهضة اقتصادية تعتمد التنوّع بالاستثمار وزيادة عدد المشاريع وضبط معايير العمل في مختلف الميادين، بما يضمن تربّع دولة الإمارات على قمّة التقدّم والإنجاز الاقتصادي على المستوى العالمي.

وفي الرسالة الخامسة، يعيد سموّه التأكيد على أهمية وضع العمل الحكومي في خدمة الناس، وعدم تجاهل أي مشكلة أو التهرّب من أي مواطن، وهو بذلك يدعو المسؤولين والمعنيين إلى مراقبة وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي للاستماع إلى هموم الناس ومشاكلهم، الأمر الذي يتقاطع مع الدعوة للخروج إلى الميدان.

فعبر الاستماع للناس يستطيع المسؤول معرفة ما يحدث في دائرة ونطاق عمله، فيعرف مواقع الخلل ويلمّ بمشاكل الناس ويقدّم لهم المساعدة التي يحتاجونها، لأنّ المسؤول الحكومي موجود في منصبه لخدمة الناس وتقديم العون لهم.

ويختتم صاحب السمو حاكم دبي رسائله بالقول: «نحن دولة تملك الشجاعة لتواجه الحقائق، وتراجع الحسابات، وتعدل الاستراتيجيات بشكل مستمر للانطلاق بأقصى سرعة نحو المستقبل».وفي هذه الرسالة اختصر سموّه مجلّدات من الكلام، لأنّه أوصل بشكل مباشر ودقيق دعوته للتحلّي بالشجاعة لمواجهة الحقائق ودراسة الواقع والبحث عن الحلول، ووضع خطط ناجعة لتسريع الوصول إلى المستقبل، وبناء الوطن بالصورة المثلى التي نتطلّع إليها جميعاً.

رسالة سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حفظه الله ورعاه؛ ليست دستور عمل للمسؤولين والموظفين فقط، وإنما هي دستور حياة لجميع أفراد المجتمع. للكبير والصغير، للرئيس والمرؤوس، للموظف والمواطن. فهي منهج متكامل يحمل روحاً مليئة بالحياة، تتطلع إلى المستقبل بكل ثقة وأمل واقتدار.

اترك ردا